Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقنية

تحسين دقة التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق


تحسين دقة التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق:

لا يجب أن نتغاضى عن التقدم الكبير الذي حققه الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، فقد عانى مثلاً هذا القطاع مسبقاً من نشوب الخلافات في غرف الاستقبال في المستشفيات بسبب إشكاليات ملء استمارة التسجيل، ولكنَّ تقنيات الذكاء الاصطناعي قد حلت الكثير من هذه العقبات، أما بالنسبة إلى منظومة الرعاية الصحية، فقد شهدت تطوراً ملحوظاً كان دليلاً على تحسين دقة التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق، فقد أصبح أكثر قدرة على الكشف المبكر عن الأمراض.

أحرز الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً، والدليل على ذلك المؤشرات التي أبدتها آخر النتائج الطبية التي أثبتت قدرته الفعالة على تقديم حلول ممتازة وحقيقية للرعاية الصحية، الأمر الذي سيُحدِث ثورة كبيرة على ما كان سائداً من قواعد طبية سابقة.

يتمحور تحسين التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي حول إنشاء تقنيات ووسائل تحاكي العقل البشري من حيث التفكير السليم، والمنطق، والتعلم العميق، وكذلك قدرته على الوصول إلى استنتاجات علمية مبنية على أساس تحليل البيانات الضخمة خلال فترات قياسية نسبياً، كما تعددت استخدامات الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية، فقد كانت بداية لها بصمة واضحة في التشخيص الدقيق وصناعة الأدوية والعقاقير وفق المواصفات القياسية، لتشمل أيضاً سير العمل الروتيني في المستشفيات.

استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع الطبي:

تتلخص استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع الطبي بمجالات عدة تتلخص بما يأتي:

1. التشخيص الطبي الدقيق واستكشاف الأمراض:

فقد رصدت بعض الدراسات بخصوص تحسين دقة التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق أنَّه حقق تطوراً بالكشف المبكر عن الأمراض قبل حدوثها، فمثلاً ذكر أحد التقارير أنَّ أحد أنظمة التعلم العميق كان له دور في تشخيص سرطان المريء بدقة عالية بنسبة تبلغ 98%، مع العلم أنَّ تشخيص هذا المرض بالطرائق التقليدية يُعَدُّ أمراً صعباً جداً، ولا يُكتَشَف إلا في مراحل متقدمة عند ضياع فرصة تلقِّي العلاج المناسب لذلك.

2. الروبوتات المختصة بالجراحة:

تُعَدُّ الروبوتات الآلية التقنية الأكثر إبداعاً من بين التقنيات التي من شأنها تحسين التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أنَّ الحديث عن هذا يُعَدُّ أمراً سابقاً لأوانه، غير أنَّه في عام 2017 اجتاز روبوت صيني اختبار مزاولة المهنة باستخدامه قدرات الذكاء الاصطناعي فقط، ومنذ أشهر عدة استطاع أحد الروبوتات الذي صُنِع بواسطة شركة الصناعة الطبية البريطانية والمجهَّز بأذرع تساعد الجراحين داخل غرف العمليات، إجراء أول عملية جراحية دقيقة في تخصص جراحة القولون والمستقيم.

3. الكشف المبكر عن السرطان:

إحدى أهم العلامات الدالة على تحسين دقة التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق هي الكشف عن السرطان بوقت مبكر لمعالجته، لكن تبقى هذه التقنية قيد التطوير والتجريب، كما يدرِّب الباحثون أجهزة الحواسيب للتعرف إلى الأنماط المرتبطة ببعض الحالات، مثل التهاب الرئة، أو الكسور المختلفة في المعصم مثلاً، أو السرطان بحيث تصعب على الشخص مشاهدتها ومعرفتها، وذلك عن طريق جمع كميات كبيرة من البيانات التي يتيحها التصوير الطبي، ومن ثم تتَّبع الأنظمة الذكية خوارزميات معينة، وكذلك مجموعة من الإرشادات والمعلومات، فكلما كانت لدينا كمية البيانات أكبر، أصبح التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي أكثر دقة.

شاهد بالفديو: وظائف لا يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بها

 

مستقبل التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي:

أكبر التحديات التي تواجه مستقبل التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي تكمن في مجال تطوير الأدوية، وتحديداً في ضمان سلامة الدواء؛ إذ يسعى بعض العلماء والباحثين إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في استخلاص المعلومات المفيدة من البيانات التي حُصِل عليها من التجارب السريرية، وحالياً يوجد مجال نشط للبحث وهو تحليل هذه البيانات في سياق سلامة الأدوية.

بحسب بعض الباحثين في هذا المجال، إنَّ الطرائق التي نستطيع بواسطتها تحسين دقة التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق، تُعَدُّ مبتكَرة، وقد تؤدي إلى بعض الإنجازات العلمية الكبيرة، فهذه التقنيات تُحدِث تطوراً في علاج الأمراض النادرة، وبفضل هذه التقنيات أصبح المرضى يتمتعون بعمر أعلى نسبياً، وقد يصل في بعض الأحيان إلى الشفاء التام.

يبقى السؤال الوحيد هل سيثبت الذكاء الاصطناعي بأنَّه هو السلاح الفعال الذي سيقلب مجريات الأمور بعد أن كافح الأطباء كثيراً في العقود الماضية في علاج الكثير من الأمراض، مثل السكري، والسمنة المفرطة، وكذلك الأمراض النادرة؟ قبل معرفة الإجابة عن هذا السؤال، يراهن الكثير من الشركات والمستثمرين على نجاح تحسين التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي، وخاصةً في البلدان ذات الدخل المرتفع، ففيها تمت ممارسة الرعاية الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

التنبؤ بالتشخيص والعلاج الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي:

إلى جانب أهمية الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الأدوية الجديدة واختصار سنوات البحث الطويلة، فقد أُثبِت وجود فاعلية كبيرة للتنبؤ بالتشخيص والعلاج الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى اكتشاف هياكل البروتينات بواسطة الذكاء الاصطناعي “ألفا فويد”، نشرت إحدى المجلات البحثية دراسة قد تكون مبشِّرة في مجال التطوير بالصناعات الدوائية، وخاصةً بعد أن اكتشف هذا البرنامج عقاراً جديداً له أهمية كبيرة في علاج سرطان الخلايا الكبدية.

من المعروف أنَّ هذا النوع من السرطان واحد من أكثر أنواع سرطان الكبد شيوعاً، ولقد احتل هذا المرض المرتبة الثالثة حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية لعام 2020، لكونه أحد أكثر السرطانات المسببة للوفاة، وخاصةً بعدما تسبَّب في وفاة 830 ألف شخص حول العالم.

تُعَدُّ هذه الدراسة تطبيقاً علمياً حقيقياً في تحسين دقة التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق؛ إذ استُخدِم البرنامج في فحص سرطان الخلايا الكبدية ليجد نقاط الضعف في تلك الخلايا التي عند اكتشافها مباشرةً يعمل برنامج آخر على إيجاد البروتين الخاص بالعلاج، ومن خلال التنبؤ بهيكل هذا البروتين، تصبح عملية توليد ما يُعرَف بالجزيئات العلاجية الخاصة بالبروتين أمراً في غاية السهولة.

تحسين دقة التشخيص الطبي النفسي باستخدام الذكاء الاصطناعي:

استُخدِمَت مؤخراً تقنيات الذكاء الاصطناعي للحد من أعراض القلق والتوتر والاكتئاب لدى معظم المستخدمين، وتمت مساعدتهم على تجاوز بعض من هذه الأعراض بالاعتماد على هواتفهم الذكية؛ إذ لا يقف تحسين التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي عند بناء هياكل البروتينات فقط؛ بل ينتشر ويتوسع ليشمل أعقد الأمراض، ومنها الأمراض النفسية التي تتطلب في تشخيصها جمع عدد كبير من المعلومات الذاتية والمتغيرة.

مثلاً يحتاج المشخِّص إلى معرفة أنماط النوم، والحالة المزاجية، ومقدار النشاط اليومي، وغيرها من الأمور صعبة التعقيد التي تعتمد كلياً على خبرته الذاتية، ومن هنا برز دور تحسين دقة التشخيص الطبي النفسي باستخدام الذكاء الاصطناعي، بحيث تعطي هذه التقنيات عدداً كبيراً وهائلاً من البيانات، ومن ثم تستنبط أكثر الأنماط تكراراً فيها.

قد تؤدي تلك التقنيات أيضاً دوراً فعالاً جداً فيما لو أُتيحت لها البيانات المتعلقة بالحالة المزاجية للمرضى، وأنماط النوم، وغيرها، عندئذٍ ستُحدِث ضجة كبيرة في مجال الطب النفسي، وكذلك لا يقف الأمر فقط عند مساعدة الطبيب النفسي في العلاج والتشخيص؛ إذ تمارس تطبيقات الذكاء الاصطناعي أحياناً عمل الطبيب بذاته في بعض الجلسات العلاجية النفسية.

عوائق أخلاقية للتشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي:

على الرغم من أنَّ تحسين دقة التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق هو أمر بالغ الأهمية، إلا أنَّه توجد بعض التحديات وما يسمى بعوائق أخلاقية للتشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي المتمثلة في تحيز الآلة بالتشخيصات، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاوت كبير في العلاج.

كذلك موضوع الخصوصية والأمان هو أمر هام جداً، فنظراً لكون تقنيات الذكاء الاصطناعي تجمع بيانات هائلة عن المرضى، ومن ثم تصبح حماية خصوصية المريض على قدر كبير من الأهمية، وذلك للحفاظ بالدرجة الأولى على ثقة هذا المريض، ومنع إساءة استخدام بيانات الرعاية الصحية الحساسة للمريض.

في الختام:

تكمن أهمية تحسين دقة التشخيص الطبي باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم العميق في تكيُّف المتخصصين مع هذا العمل والتعاون معه بشكل كافٍ لضمان عمله بالشكل الصحيح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى