Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تقنية

الديتوكس الإلكتروني


أسباب إجراء ديتوكس إلكتروني:

بالنسبة إلى كثير من الأشخاص، فإنَّ الاتصال والانغماس في العالم الرقمي هو جزء من حياتهم اليومية، ووفقاً لأبحاث شركة (Nielsen)، يقضي البالغ الأمريكي وسطياً نحو 11 ساعة يومياً في الاستماع أو المشاهدة أو القراءة أو التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي.

توجد أسباب عدة قد تجعلك ترغب في التخلي عن هاتفك المحمول لفترة قصيرة، وقد ترغب في الاستمتاع بوقت لنفسك دون التداخل الذي ينشئه هاتفك، وفي حالات أخرى، قد تشعر بأنَّ استخدام الجهاز الخاص بك أصبح مفرطاً ويضيف كثيراً من الضغط إلى حياتك.

أحياناً قد تشعر بأنَّك مدمن على أجهزتك، وعلى الرغم من أنَّ إدمان التكنولوجيا لا يُعترف به رسمياً بوصفه اضطراباً في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، يعتقد كثير من الخبراء أنَّ الاستخدام المفرط للتكنولوجيا والأجهزة يمثل إدماناً سلوكياً حقيقياً قد يؤدي إلى مشكلات جسدية ونفسية واجتماعية.

ما تقوله الأبحاث عن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية:

1. قد تكون التكنولوجيا مُجهِدة:

لا يمكن لكثير من الأشخاص تصوُّر الحياة دون أجهزتهم التكنولوجية، إلا أنَّ الأبحاث والاستطلاعات أظهرت أنَّ استخدام التكنولوجيا يسهم أيضاً في الإجهاد، وفي استطلاع الجمعية الأمريكية للعلماء النفسيين حول التوتر في أمريكا السنوي، أشار نحو خُمس البالغين في الولايات المتحدة (نحو 18%) إلى استخدام التكنولوجيا بوصفها مصدراً هاماً للإجهاد في حياتهم.

بالنسبة إلى كثير من الناس، يعود الإجهاد التكنولوجي بشكل رئيس إلى الاتصال الرقمي المستمر والحاجة المستمرة إلى التحقق من البريد الإلكتروني والرسائل ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد أظهرت دراسة أجراها باحثون في “السويد” أنَّ استخدام التكنولوجيا الكثيف بين الشبان يرتبط بمشكلات النوم وأعراض الاكتئاب وارتفاع مستويات الإجهاد.

2. قد تعوق الأجهزة الرقمية النوم:

تشير الأدلة أيضاً إلى أنَّ الاستخدام الكثيف للأجهزة – خاصةً قبل النوم – قد يتداخل مع جودة وكمية النوم، وقد أظهرت دراسة أنَّ الأطفال الذين يستخدمون الأجهزة الرقمية قبل النوم يعانون من نوم أسوأ وأقل، ووجدت الدراسة أيضاً صلة بين استخدام التكنولوجيا في الليل وارتفاع مؤشر كتلة الجسم.

كما وجد الباحثون أنَّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأجهزة الإلكترونية في الفراش يؤثِّر سلباً في النوم والمزاج، ووجدت الدراسة أنَّ 70% من المشاركين يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي على هواتفهم في الفراش، و15% يقضون ساعة أو أكثر على وسائل التواصل الاجتماعي في أثناء وجودهم في الفراش، كما أظهرت النتائج أنَّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل النوم في الليل يزيد من احتمالية القلق والأرق وانخفاض مدة النوم.

قد يكون الاستخدام الكثيف للأجهزة مرتبطاً بمخاطر الصحة النفسية؛ إذ أظهرت دراسة نُشِرت في مجلة تطوير الطفل أنَّ الاستخدام الكثيف اليومي للتكنولوجيا كان مرتبطاً بزيادة خطر مشكلات الصحة النفسية بين المراهقين، ورُبِط الوقت الطويل المستخدَم في التكنولوجيا الرقمية بزيادة أعراض فرط النشاط واضطراب السلوك، وكذلك تدهور التنظيم الذاتي.

3. يؤثر الاتصال المستمر في توازن الحياة والعمل:

يصعِّب الاتصال المستمر وضع حدود بين حياتك المنزلية وحياتك العملية، حتى عندما تكون في المنزل أو في إجازة، قد يكون من الصعب مقاومة الإغراء لتفقُّد بريدك الإلكتروني، والرد على رسالة نصية من زميل، أو التحقق من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بك.

في دراسة نُشِرت في مجلة البحث التطبيقي في جودة الحياة، وجد الباحثون أنَّ استخدام التكنولوجيا يؤدي دوراً في تحديد توازن حياة الفرد بين العمل والحياة الشخصية، وأشارت الدراسة إلى أنَّ استخدام الإنترنت والتكنولوجيا المحمولة يؤثر في رضى الفرد الوظيفي، وضغط العمل، والشعور بالإفراط في العمل، وقد يساعد إجراء “ديتوكس إلكتروني” على إرساء توازن صحي بين الحياة الشخصية والعمل.

شاهد بالفديو: تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية

 

4. تسبب المقارنة الاجتماعية عدم الرضى:

إذا كنت تقضي وقتاً على وسائل التواصل الاجتماعي، فربما وجدت نفسك تقارن حياتك بحياة أصدقائك وعائلتك وأشخاص غرباء ومشاهير، فقد تعتقد أنَّ الآخرين يبدو أنَّهم يعيشون حياة أكثر ثراءً أو إثارة استناداً إلى النظرة السطحية والمركَّبة التي تراها في منشوراتهم على “إنستغرام” أو “فيسبوك”.

كما يقول المثل: “المقارنة هي لص السرور”، فقد يكون إجراء “ديتوكس إلكتروني” وسيلة جيدة للتركيز على ما هو هام في حياتك الخاصة دون مقارنة نفسك بالآخرين.

5. الاتصال الرقمي يجعلك تشعر كما لو أنَّك تفوِّت أحداث العالم:

يُعَدُّ الخوف من عدم الاطلاع على أحداث العالم – المعروف أيضاً باسم (FOMO) – هو الخوف من أن تفوِّت التجارب التي يخوضها الجميع، ويمكن للاتصال المستمر تغذية هذا الخوف في كل مرة ترى فيها صورة مختارة أو منشوراً عن حياة شخص آخر، وقد يجعلك تشعر وكأنَّ حياتك أقل إثارة من حياته، وقد تجد نفسك تلتزم بالمشاركة في الأحداث الاجتماعية خشية أن تُترَك في الخلف.

يجعلك الخوف من تفويت الأحداث تتحقق باستمرار من جهازك خوفاً من أن تفوِّت عليك رسالة نصية هامة أو إشعاراً أو منشوراً؛ لذا إنَّ إجراء “ديتوكس إلكتروني” هو وسيلة لوضع الحدود وتقليل خوفك من تفويت الأحداث، والمفتاح هو القيام به بطريقة لا تجعلك تشعر بالعزلة عما يحدث في عالمك الرقمي.

علامات تشير إلى أنَّك قد تحتاج إلى ديتوكس إلكتروني:

  1. الشعور بالقلق أو التوتر إذا لم تتمكن من العثور على هاتفك.
  2. الشعور برغبة لتشغيل هاتفك كل بضع دقائق.
  3. الشعور بالاكتئاب أو القلق أو الغضب بعد قضاء وقت على وسائل التواصل الاجتماعي.
  4. الانشغال بعدد الإعجابات والتعليقات أو إعادة المشاركة على منشوراتك الاجتماعية.
  5. تخاف أن يفوتك شيء إن لم تستمر في فحص جهازك.
  6. غالباً ما تجد نفسك تستيقظ متأخراً أو تستيقظ باكراً لتشغل هاتفك.
  7. تواجه صعوبة في التركيز على شيء دون الحاجة إلى التحقق من هاتفك.

كيفية إجراء ديتوكس إلكتروني:

إذا كنت تعتقد أنَّ استخدام التكنولوجيا يؤثر في صحتك الجسدية والعقلية، أو يأخذ وقتاً أكثر من الأمور التي يجب إنجازها أو كليهما، فقد حان الوقت لإجراء “ديتوكس إلكتروني”، فلا يجب عليك التخلي عن أجهزتك تماماً، فقط افعل ما يناسب نمط حياتك الشخصي.

قد يعني ذلك وضع هاتفك جانباً لبضع ساعات من حين لآخر، واستكشاف مدى حاجتك الفعلية لاستخدامه، ومحاولة فصل نفسك تماماً عن الإنترنت ليوم أو أكثر.

للبدء بـ “الديتوكس الإلكتروني” الخاص بك، اتبع ما يأتي:

1. استخدام هاتفك بالمعقول:

كن عاقلاً في استخدام هاتفك لتفهم بشكل أفضل علاقتك به، واسأل نفسك لماذا تستخدم هاتفك في أوقات مختلفة.

هل تستخدمه للتسلية؟ وهل تحتاجه للعمل؟ وهل تشعر أنَّك تفوِّت ما ينشره الآخرون؟ وهل يجعلك استخدام هاتفك تشعر بتحسن أم بسوء؟ يقول الخبراء إنَّ الحصول على فهم أفضل لعواطفك يساعدك على التحكم بشكل أفضل في استخدام هاتفك، فإذا كانت تأثيراته سلبية، فجرب تقليل الوقت الذي تستخدمه يومياً.

2. تحديد فترات استراحة عن هاتفك:

إذا كنت تستخدم هاتفك الذكي بهوس وتشتبه في وجود سلوك إدماني، فقد تكون إحدى الطرائق للإقلاع هي تحديد فترات زمنية للتحقق من هاتفك، على سبيل المثال، جرب التحقق من هاتفك فقط كل 15 أو 30 دقيقة.

3. يقول الخبراء إنَّ الابتعاد عن الهاتف خلال وجبات الطعام يُعَدُّ قاعدة سهلة التطبيق:

قد يساعد ذلك على التركيز على المحيط، فإذا واجهت صعوبة في مقاومة استخدام هاتفك، فجرِّب أن تبقيه خارج نطاق رؤيتك، في غرفة مختلفة مثلاً أو خارج متناول يدك حتى تستطيع التركيز على طعامك، أو يمكنك تحديد أوقات لعدم استخدام الهاتف فيها، مثل عندما تكون في نزهة أو في تجمُّع اجتماعي أو بعد ساعة محددة في الليل.

شاهد بالفديو: 6 خطوات لتتخلص من إدمان الموبايل

 

4. استخدام تطبيقات لتتبُّع استخدامك:

هل ترغب في تتبُّع كم تستخدم هاتفك يومياً؟ إذا لم يكن هاتفك قادراً على فعل ذلك بالنسبة إليك، يوجد تطبيق لذلك، فقد تحجب بعض التطبيقات أيضاً وصولك إلى مواقع وسائل التواصل الاجتماعي لفترة زمنية أو تقدِّم تقريراً مفصلاً عن الوقت الذي تقضيه فيه على شيء معين، وهذا يساعد على تقليل اعتمادك على هاتفك واستعادة بعض السيطرة.

5. عدم استخدام هاتفك ليلاً قبل النوم:

نظراً لأنَّ استخدام الهاتف يعوق أنماط النوم الخاصة بك، حاول قطع الاتصال أو إيقاف تشغيل هاتفك قبل الذهاب إلى الفراش أو تحديد وقت مثل الساعة 9 مساءً أو 10 مساءً لإيقاف استخدام هاتفك؛ إذ سيساعدك ذلك على تكوين عادة للذهاب إلى النوم وتحسين نومك.

6. إيقاف الإشعارات:

إذا وجدت نفسك تستجيب لكل تنبيه نصي أو بريد إلكتروني أو تنبيه من تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، فقد يكون إيقاف الإشعارات في إعدادات هاتفك فكرة جيدة، وهذا يساعد على الحد من رغبتك في الرد على كل صوت يصدره، ويمكنك أيضاً تجريب وضع عدم الإزعاج.

إذا كنت تشعر أنَّ إدمان الهاتف الذكي يعوق حياتك اليومية وأنَّك غير قادر على استعادة السيطرة أو غير متأكد من كيفية البداية فيه، فتحدَّث إلى طبيبك أو الاختصاصي النفسي، فقد يساعدانك على الوصول إلى حلول تناسب نمط حياتك بشكل أفضل.

في الختام:

في النهاية، يبرز الديتوكس الإلكتروني بوصفه وسيلة فعالة لاستعادة التوازن بين حياتنا الرقمية والواقعية، وباتخاذ خطوات بسيطة مثل تحديد أوقات لاستخدام الهاتف، وقطع الاتصال قبل النوم، وتعلُّم التفاعل بوعي مع الأجهزة، قد نشهد تحسيناً في الصحة الجسدية والعقلية؛ إذ يثبت الديتوكس أنَّ القليل من الانقطاع يساهم مساهمة كبيرة في تحسين جودة حياتنا وتقليل التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط للتكنولوجيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى